معجزات الرسول محمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معجزات الرسول محمد

مُساهمة من طرف عبدالماجد في الخميس 29 مايو - 16:45:22

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن مسألة المعجزات الحسية في السنة النبوية قد انقسم الناس حولها فريقان، فريق ينكرها جملة وتفصيلا حتى لو كانت ثابتة بالسنة الصحيحة أو المتواترة، وفريق يثبتها جمله وتفصيلا حتى لو كانت موضوعة مكذوبة، وعلى المسلم أن يقف عند ما ورد في السنة الصحيحة الثابتة فيؤمن به، وما عدا ذلك لا يلتفت إليه .
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر:
من الثابت المقرر أن الله سبحانه وتعالى نجَّى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كيد المشركين الذين صمموا على حبسه أو قتله أو نفيه من مكة، كما قال تعالى: (وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ.(أي يحبسوك) أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (سورة الأنفال : 30) والمراد بالمكر المنسوب إلى الله التدبير والإحكام ، وعبَّر به مشاكلة لما هو عند الكافرين.

ومن هذا التدبير المحكم أنه خرج سليمًا من وسط المُلْتفين حول بيته ليلة الهجرة كما أجمعت على ذلك كُتب السيرة، وكذلك لم يُمَكِّنْهُمْ الله من رؤيته وهو في الغار، كما نص على ذلك القرآن الكريم (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا) (سورة التوبة: 40)
ونسج العنكبوت والشجرة والحمامتان عند الغار وردت في مُسْنَد البزَّار وفي مسند أحمد، وبصرف النظر عن صحة الروايتين أو ضعفهما فإن ذلك ممكن وليس بمستحيل على قدرة الله، والمهم أن الله صرف أبصار المشركين عنه سواء أكان بواسطة أو غير واسطة، وكم لله من معجزات وخوارقَ عادات أكرم بها أنبياءه والمُصْطفين من عباده، ولا داعي للإنكار على من يُصَدِّق ما نقلته كتب السُّنة والسِّيرة، فليس فيه مساس بكرامة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما أن الذين يَنْفُون ذلك لا خوف على إيمانهم، والمهم أن نتبع ما تركه لنا الرسول من هداية.
ولما طلب المشركون من الرسول بعض الآيات الكونية تصديقًا له، نزلت آيات القرآن تحمل الرفض القاطع لإجابة طلباتهم . كما في قوله تعالى: (وقالوا: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا . أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا . أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا وتأتي بالله والملائكة قبيلاً . أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقي في السماء . ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه، قل: سبحان ربي، هل كنت إلا بشرًا رسولاً ؟). (سورة الإسراء: 90 – 93).
وفي موضع آخر، ذكر المانع من إرسال الآيات الكونية التي يقترحونها فقال: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون، وآتينا ثمود الناقة مبصرة، فظلموا بها، وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا). (سورة الإسراء: 59).
وفي سورة أخرى، رد على طلب الآيات بأن القرآن وحده كاف كل الكفاية ليكون آية لمحمد - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ؟ إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون). (سورة العنكبوت: 51).
وقد اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون معجزة محمد - صلى الله عليه وسلم - معجزة عقلية أدبية، لا حسية مادية، وذلك لتكون أليق بالبشرية بعد أن تجاوزت مراحل طفولتها، ولتكون أليق بطبيعة الرسالة الخاتمة الخالدة . فالمعجزات الحسية تنتهي بمجرد وقوعها . أما العقلية فتبقى.
وقد أيد ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة ".
ويبدو لي أن مما دفع هذا الصنف إلى هذا الموقف أمرين:.
أولاً: افتتان الناس في عصرنا بالعلوم الكونية، القائمة على ثبات الأسباب، ولزوم تأثيرها في مسبباتها، حتى ظن بعض الناس أنه لزوم عقلي لا يتخلف في حال، فالنار لابد أن تحرق، والسكين لابد أن تقطع، والجماد لا يمكن أن ينقلب إلى حيوان، والميت لا يمكن أن يرجع إلى الحياة ... إلخ .
الثاني: غلو الصنف الأول في إثبات الخوارق، بالحق والباطل، إلى حد يكاد يلغي قانون الأسباب والسنن، التي أقام الله عليها هذا العالم . وكثيرًا ما يقاوم الغلو بغلو مثله .
وهنا يظهر الرأي الوسط بين المبالغين في الإثبات، والمغالين في الإنكار . وهو الرأي الذي أرجحه وأتبناه.وخلاصة هذا الرأي:.
1-أن القرآن الكريم هو الآية الكبرى، والمعجزة الأولى، لرسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي تحدّى به العرب خاصة، والخلق عامة . وبه تميزت نبوة محمد على غيرها من النبوات السابقة، فالدليل على صدق نبوته هو نفس موضوع رسالته ؛ وهو كتابه المعجز بهدايته وبعلومه، وبإعجازه اللفظي والمعنوي، وبإتيانه بالغيب: ماضيه وحاضره ومستقبله.
2 -أن الله تعالى أكرم خاتم رسله بآيات كونية جمة، وخوارق حسية عديدة، ولكن لم يقصد بها التحدي، أعني إقامة الحجة بها على صدق نبوته ورسالته . بل كانت تكريمًا من الله له ، أو رحمة منه تعالى به، وتأييدًا له، وعناية به وبمن آمن معه في الشدائد ؛ فلم تحدث هذه الخوارق استجابة لطلب الكافرين، بل رحمة وكرامة من الله لرسوله والمؤمنين ، وذلك مثل " الإسراء " الذي ثبت بصريح القرآن، والمعراج الذي أشار إليه القرآن، وجاءت به الأحاديث الصحيحة، ونزول الملائكة تثبيتًا ونصرة للذين آمنوا في غزوة بدر، وإنزال الأمطار لإسقائهم فيها وتطهيرهم، وتثبيت أقدامهم، على حين لم يصب المشركين من ذلك شيء وهم بالقرب منهم . وحماية الله لرسوله وصاحبه في الغار يوم الهجرة، رغم وصول المشركين إليه، حتى لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآهما ، وغير ذلك مما هو ثابت بنص القرآن الكريم.
ومثل ذلك إشباع العدد الكثير من الطعام القليل في غزوة الأحزاب، وفي غزوة تبوك.
3- إننا لا نثبت من هذا النوع من الخوارق إلا ما نطق به القرآن، أو جاءت به السنة الصحيحة الثابتة .
وما عدا ذلك مما انتفخت به بطون الكتب، فلا نقبله، ولا نعبأ به.
فمن الصحيح الثابت:
أ )ما رواه جماعة من الصحابة من حنين الجذع الذي كان يخطب عليه - صلى الله عليه وسلم - أول الأمر، فلما صنع له المنبر، وقام عليه للخطبة، سمع للجذع صوت كحنين الناقة إلى ولدها . فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليه فسكت.
قال العلامة تاج الدين السبكي: حنين الجذع متواتر، لأنه ورد عن جماعة من الصحابة، إلى نحو العشرين، من طرق صحيحة كثيرة تفيد القطع بوقوعه . وكذلك قال القاضي عياض في الشفاء: إنه متواتر.
ب ) ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن والمسانيد عن جماعة من الصحابة، من إفاضة الماء بغير الطرق المعتادة، وذلك في غزواته وأسفاره - صلى الله عليه وسلم - مثل غزوة الحديبية، وغزوة تبوك وغيرهما.
روى الشيخان عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا بالزوراء فدعا بقدح فيه ماء، فوضع كفه فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، وأطراف أصابعه، فتوضأ أصحابه به جميعًا.
وروى البخاري عن البراء بن عازب أنهم كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية أربع عشرة مائة (أي 1400)، وأنهم نزحوا بئر الحديبية فلم يتركوا فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسالم فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء، فتوضأ، ثم تمضمض ودعا، ثم صبه فيها . قال: فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا (سقتنا وروتنا) ماشيتنا نحن وركابنا.
والأحاديث في إجراء الماء له - صلى الله عليه وسلم - كثيرة مستفيضة، ومروية بأصح الطرق.
جـ)ما حفلت به كتب السنة من استجابة الله تعالى لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضع يصعب حصرها، مثل دعائه بإنزال المطر . ودعائه يوم بدر بالنصر، ودعائه لابن عباس بالفقه في الدين، ودعائه لأنس بكثرة الولد، وطول العمر، ودعائه على بعض من آذاه .. إلخ.
د )ما صح من الأنباء بمغيبات وقت كما أخبر بها - صلى الله عليه وسلم -، بعضها في حياته، وبعضها بعد وفاته، مثل فتح بلاد اليمن وبصري وفارس، وقوله لعمار: " تقتلك الفئة الباغية " وقوله عن الحسن: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين ... إلخ . ومثل إخباره بفتح القسطنطينية وغيرها.
ونكتفي هنا بما اشتهر من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين اختفى في الغار عند الهجرة من المدينة، جاءت حمامتان فباضتا على فم الغار كما أن شجرة نبتت ونمت فغطت مدخل الغار . فهذا ما لم يجئ به حديث صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف.
أما نسج العنكبوت على الغار فقد جاءت به رواية حسنها بعض العلماء، وضعفها آخرون .
وظاهر القرآن يدل على أن الله تعالى أيد رسوله يوم الهجرة بجنود غير مرئية كما قال تعالى: (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) والعنكبوت والحمام جنود مرئية ولا شك والنصر بجنود غير مشاهدة ولا محسة أدل على القهر الإلهي والعجز البشري . وإنما اشتهرت هذه الخوارق بين جمهور المسلمين بسبب المدائح النبوية، للمتأخرين وبخاصة مثل " البردة " للبوصيري التي يقول فيها:.
ظنوا الحمام، وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم.
وقاية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأطم.
فهذا هو موقفنا من الخوارق والمعجزات النبوية المنسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والله أعلم
ويمكنك مطالعة هذه الفتوى
من معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحسية
تلخيص ولمحة عن فحوى ومضامين رسالة الدكتوراة (معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم الحسيّة في كتب السنة) للدكتور علي محمد سواعد
فلسطينيو 48  
(2007-11-12 09:46:29)
هو عبارة عن دراسة جذرية عميقة الأثر، كنت قد قدّمتها لنيل شهادة الدكتوراة من برنامج الدراسات العليا المشترك بين جامعة الأقصى في غزّة وجامعة عين شمس في مصر، تحت إشراف الأستاذين: البروفيسور نافذ حسين حماد، أستاذ الحديث وعلومه، المحاضر في كلية أصول الدين - الجامعة الإسلامية في غزّة، وعميد البحث العلمي فيها. والمرحوم الدكتور صلاح الدين عبد العزيز (توفي في صيف عام 2006) الأستاذ المساعد في علوم الفقه، والمحاضر في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة عين شمس - القاهرة مصر.
اعتمدت منهجاً علمياً وأسلوباً عملياً دقيقاً، فجمعت كل ما له علاقة وصلة من أحاديث وآثار، مستعيناً بكتب دلائل النبوّة والمعجزات، معتمداً على كتب الصحاح وبشكل خاص الصحيحين ومسند أحمد، واقتطف منها كل معجزة عثرت عليها.
لقد استقصيت غاية الجهد والطاقة والدقّة في عملي، فكانت مادّة غنية في التعريف على جميع رواة الحديث من الصحابة وشرح الغامض من العبارات والمصطلحات معتمداً معاجم اللغة وغريب الحديث والأثر.
قسّمت البحث إلى فصول، فاستهللت الدراسة بمقدّمة شمولية تطرقت فيها إلى دوافعي للقيام بهذا العمل، وأهمية اختيار الموضوع وتحديد المراد بالمعجزات الحسية والتفريق بينهما وبين المعجزة المعنوية الخالدة ألا وهي القرآن. واللجوء إلى ما يثار حول المعجزات الحسية من شبهات والردّ علها بالحجّة والبرهان، كما بيّنت أهمية هذه المعجزات ودلالتها على النبوّة والرسالة، وللإجمال نقول أنّ هذه المقدّمة شملت أهمية البحث وأسبابه ومنهج البحث فيه.
وقسمت البحث بعد هذه المقدّمة إلى ثلاث أبواب:
الباب الأوّل: مفهوم المعجزة وأهميتها ليشمل خمسة فصول:
1) المعنى اللغوي والاصطلاحي للمعجزة.
2) شروط المعجزة.
3) أنواع المعجزات.
4) أهمية المعجزات بالنسبة للرسل والمرسل إليهم.
5) الفرق بين المعجزة والكرامة، السحر، الكهانة، الإهانة، والاستدراج.
الباب الثاني: خصصته لدراسة المعجزات الحسية للرسول في ثلاث فصول:
1) الشبهات التي أثيرت حول أحاديث المعجزات ومناقشتها.
2) المعجزات من الوجهة العلمية.
3) مقارنة بين معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزات الرسل السابقين عليهم السلام.
الباب الثالث: عرضت مرويات المعجزات وتخريجها، وتحديد درجتها من الصحّة والضعف، وقد جاءت في سبع فصول:
الفصل الأوّل: المعجزات في الكون: وفيها عرض وتخريج وبيان درجة الإسناد، ويستعرض هذا الفصل خمسين معجزة من بينها معجزة انشقاق القمر، معجزة الاستسقاء في تبوك، معجزة استسقاؤه صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يوم الجمعة فأمطرت إلى الجمعة الأخرى، معجزة مراسلته صلى الله عليه وسلم بالخضر عليه السلام، معجزة نعي النجاشي.
 الفصل الثاني: المعجزات في الجمادات: عرضت فيه ثلاثين معجزة من بينها: معجزة تسليم الشجر والجبل عليه، معجزة تسبيح الحصى، معجزة إسلام ملوك حضرموت، معجزة برقة أضاءت للحسن والحسين طريقهما، معجزة توقّف جبل حراء عن الاهتزاز، معجزة تحرّك جبل ثبير.
الفصل الثالث: المعجزات في الحيوانات: يعرض فيها المؤلّف ثلاثة وثلاثين معجزة من بينها: معجزة شاة أم معبد، معجزة سجود البعير الهائج، معجزة سجود الغنم لرسول الله، معجزة ذئب يكلّم راعي الغنم، معجزة العنكبوت على باب الغار تنسج خيوطها.
الفصل الرابع: المعجزات في الطعام والشراب: وفيه عرض لواحد وأربعين معجزة من بينها: معجزة أهل الخندق يأكلون من عدّة ثمرات فتكفيهم، معجزة تكثير الطعام في غزوة تهامة، معجزة عين تبوك الشحيحة تفجّرت بماء كثير، معجزة عيون تنبع من بين أصابعه، معجزة طعام عند أم جابر يكفي خمسين ويفضل كما هو.
الفصل الخامس: المعجزات في الطب والعلاج والدعاء عرضت فيها ثمان وخمسين معجزة من بينها: معجزة مسّ رأس أبي زيد الأنصاري فلم يخالطه شيب، معجزة إبراء الطفل الذي كان لا يفيق مند ولد، معجزة ردّ بصر الأعمى بدعاء علّمه إياه، معجزة أثر بركته في جبهة الغلام، معجزة إبراء الطفل من المسّ.
الفصل السادس: المعجزات في قوته وجسده وعصمته من عدوه: يعرض هذا الفصل واحداً وخمسين معجزة من بينها: معجزة عصمة الله لرسوله من شرّ أبي جهل، معجزة شقّ الصدر في ديار حليمة السعدية، معجزة حمايته من كيد إبليس، معجزة شدّة بأسه، معجزة قتله لأبي بن خلف.
الفصل السابع: المعجزات في الإسراء والمعراج: ويتضمن هذا الفصل أربعة مباحث:
1) تعريف الإسراء والمعراج لغة واصطلاحاً.
2) في حقيقته.
3) في تاريخه.
4) عرض المعجزات في الإسراء والمعراج.
وفيه ثلاثون معجزة ومن بينها: معجزة الإسراء من مكّة إلى بيت المقدس والمعراج إلى السماء، معجزة رؤيته جبريل على حقيقته وله ستمائة جناح، معجزة رؤيته الله عزّ وجلّ، معجزة عرض النهر العظيم (الكوثر)، معجزة حبس الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الخاتمة: تشمل الخاتمة استنتاجات البحث من دراسته الشمولية في ستة عشر بنداً، مؤكّداً على أنّ هذه المعجزات شملت جميع نواحي الحياة ولم تنحصر في جانب أو ناحية وأشرت إلى اختلاف العلماء فعددتها بناء على تعريفها فمن قائل أنّها بالمئات ومن قائل بالآلاف وهذا لمن يعتبر النبوءات من المعجزات الحسية وتجدر الإشارة أنّي في هذه الدراسة قد عرضت ودرست وتناولت مئتين وأربع وتسعين معجزة. وقد أوردت بعد الخاتمة ثبتا لجميع الآيات القرآنية التي وردت في هذه الدراسة التي بلغت مئة وخمسين آية، مشيراً في هذا الثبت إلى أسماء السور وأرقام الآيات ورقم الصفحة التي ورد ذكرها فيها.
كما أوردت فهرسا مفصلاً شاملاً لأسماء المعجزات ومواقعها وأبوابها مع تقسيم المعجزات إلى المعجزات الصحيحة والحسنة والمعجزات الضعيفة والموضوعة وقد جاء في هذا الإجمال بأنّ المعجزات الصحيحة قد بلغت مئة وواحد وتسعين معجزة أما الضعيفة والموضوعة فقد بلغت إلى مئة وثلاث معجزات. وحصرت عدد المعجزات المترجم لهم ومن لهم ذكر فيها مئة وتسعة وثلاثين شخصاً، أمّا الاعلام المترجم لهم فقد وصل عددهم إلى أربعة وستين علما، أمّا ثبت المواقع والبلدان التي احتاجت إلى الشرح فوصل عددها إلى خمسة وعشرين موقعاً وبلداً، وبلغ عدد قائمة المراجع والمصادر إلى ثلاثمائة وثلاثة وتسعين مرجعاً من أمّهات الكتب والأبحاث.
دلائل النبوة
د. منقذ بن محمود السقار
المعجزات الحسية للرسول صلى الله عليه وسلم
وإن من أعظم دلائل النبوة ما يؤتيه الله أنبياءه من خوارق العادات التي يعجز عن فعلها سائر الناس، وتمكينهم من هذه الخوارق إنما هو بتكريم وتأييد من الله، وهو دليل رضا الله وتأييدِه لهذا الذي أكرمه الله بالنبوة أو الرسالة، ولا يمكن أن يؤيد الله بعونه وتوفيقه من يدعي الكذب عليه ويُضل الناسَ باسمه.
ومن هذه المعجزات التي أوتيها الأنبياء والمرسلون؛ حبس الله الشمس عن الغروب لنبيه يوشع بن نون، قال صلى الله عليه وسلم: ((غزا نبي من الأنبياء .. فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ شيئاً، فحبست عليه حتى فتح الله عليه )).[1] لقد خرق الله سنته في جريان الشمس إكراماً لنبي الله يوشع، واستجابة لدعائه لله.
وبمثله أيد الله موسى عليه السلام، فقد شقّ الله له البحر لما ضربه بعصاه، فصار طرقاً ممهدة يمشي بنو إسرائيل عليها في دعة وسكينة.
وبمثله أيضاً أيد الله نبيه وخاتم رسله، فصنع الله بيديه باهر المعجزات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كان يأتيهم بالآيات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم, ومعجزاته تزيد على ألف معجزة".[2]
وقال ابن القيم بعد أن ذكر معجزات موسى وعيسى عليهما السلام: "وإذا كان هذا شأن معجزات هذين الرسولين، مع بُعد العهد وتشتت شمل أمّتيْهما في الأرض، وانقطاع معجزاتهما، فما الظن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم, ومعجزاتُه وآياتُه تزيد على الألف والعهد بها قريب، وناقلوها أصدقُ الخلق وأبرُّهم، ونقلُها ثابت بالتواتر قرناً بعد قرن؟".[3]
لقد أيد الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالمعجزات الدالة على نبوته، ورأى مشركو مكة الكثير منها ، لكنهم لم يؤمنوا، ولم يذعنوا للحق، بل طلبوا على سبيل العناد والاستكبار المزيد من الآيات } وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً % أو تكون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنبٍ فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً % أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً % أو يكون لك بيتٌ من زخرفٍ أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً{ (الإسراء:90-93).
وحتى يقيم الله حجته على قريش؛ فإنه آتى نبيه صلى الله عليه وسلم معجزة من جنس ما طلبوه على سبيل التعجيز، ألا وهي انشقاق القمر، وهو حدث عظيم لا يقع إلا بتقدير العزيز العليم.
فقد روى الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود  رضي الله عنه  أنه قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اشهدوا)).[4]
قال الخطابي: "انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجاً من جبلة طباع ما في هذا العالم، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر".[5]
قال ابن كثير بعد أن ساق روايات عدة لحادثة انشقاق القمر: "فهذه طرق عن هؤلاء الجماعة من الصحابة، وشهرة هذا الأمر تغني عن إسناده، مع وروده في الكتاب العزيز .. والقمر في حال انشقاقه لم يزايل السماء، بل انفرق باثنتين، وسارت إحداهما حتى صارت وراء جبل حراء، والأخرى من الناحية الأخرى، وصار الجبل بينهما، وكلتا الفرقتين في السماء، وأهل مكة ينظرون إلى ذلك، وظن كثير من جهلتهم أن هذا شيء سُحرت به أبصارهم، فسألوا من قدم عليهم من المسافرين، فأخبروهم بنظير ما شاهدوه، فعلموا صحة ذلك وتيقنوه".[6]
وهذا الذي حكاه الله بقوله: } اقتربت الساعة وانشق القمر % وإن يروا آيةً يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر % وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمرٍ مستقر { (القمر: 1-3)، فلم يكذبوا رؤيتهم للقمر منشقاً، ولم يجدوا أمام هذه الآية الباهرة إلا أن يتهموا نبي الله صلى الله عليه وسلم بالسحر.
واليوم في عصر العلم والمعرفة تتجدد هذه الآية العظيمة، فقد نشرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا في موقعها على شبكة الإنترنت صورة للقمر، وقد اخترطه خط طويل من أقصاه إلى أقصاه، ويعتقد العلماء أنه أثر لانشقاق حصل في القمر قديماً } سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيدٌ { (فصلت: 53).
ومن خوارق العادات المعجزة التي آتاها الله نبيه صلى الله عليه وسلم ما أعطاه من استجابة الجماد لأمره، والمعهود فيه خلاف ذلك، فقد أتى النبيَ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني عامر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أريك آية؟)) قال: بلى. فنظر إلى نخلة، فقال العامري للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع ذلك العِذق!
قال: فدعاه، فجاء ينقز حتى قام بين يديه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ارجع)) فرجع إلى مكانه.
فقال العامري: يا آل بني عامر، ما رأيتُ كاليوم رجلاً أسحر.
وفي رواية لابن حبان أن العامري قال: "والله لا أكذبك بشيء تقوله أبداً"، ثم قال: "يا آل عامر ابن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله".[7]
إن تحرك الشجرة من مكانها وذهابها ومجيئها لهوَ آية معجزة وبرهان دامغ على صدقه ونبوته صلى الله عليه وسلم.
ويروي الإمام مسلم نحو هذه المعجزة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: سِرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا وادياً أفْيَح [أي واسعاً] فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ير شيئاً يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي.
فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي عليَّ بإذن الله)) فانقادت معه كالبعير المخشوش [المربوط بالحبل] الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله)) فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما؛ لأم بينهما - يعني جمعهما - فقال: ((التئما عليّ بإذن الله)) فالتأمتا.
ثم يمضي جابر في حديثه ويخبرنا بعود الشجرتين إلى حالهما بعد قضاء النبي صلى الله عليه وسلم حاجته، يقول: فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق". [8]
قال الإمام أحمد: "في الحديث آيات من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم منها: انقلاع الشجرتين واجتماعهما، ثم افتراقهما".[9]
وفي جنبات مكة ثبّت الله قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم في مواجهة المحن بآية من هذا الجنس، فقد جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حزين قد خضب وجهه بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: مالك؟ فقال: ((فعل بي هؤلاء، وفعلوا)) فقال جبريل: أتحب أن أريك آية؟ قال: ((نعم أرني)).
فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، قال: ادع تلك الشجرة، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، قال: قل لها: فلترجع، فقال لها، فرجعت، حتى عادت إلى مكانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حَسْبي)).[10] إنه دليل آخر من براهين نبوته صلى الله عليه وسلم.
ومن معجزات الأنبياء ما أعطاه اللهُ داودَ عليه السلام، ذلك النبي الأواب الذي كان يسبح الله، فتجيبه الجبال الرواسي والطيور مسبحة الله تعالى معه } وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين { (الأنبياء: 79). } ولقد آتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد { (سبأ: 10).
وبمثل هذه المعجزة العظيمة أيد الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ، فسبح للهِ بين يديه الجمادُ ، وشهد له بالنبوة والرسالة.
يقول ابن مسعود  رضي الله عنه : لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل.[11] أي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.
ويقول أبو ذر  رضي الله عنه : إني شاهد عند النبي صلى الله عليه وسلم في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده. وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحَهن مَنْ في الحَلْقَة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر ، فسبحن مع أبي بكر ، سمع تسبيحهن من في الحلقة ، ثم دفعهن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسبَّحنَ في يده ، ثم دفعهنّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر، فسبحن في يده، وسمع تسبيحهنّ مَنْ في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان، فسبّحن في يده، ثم دفعهنَّ إلينا، فلم يسبّحن مع أحدٍ منا.[12]
ويقارن ابن كثير بين هذه المعجزة ومعجزة أخيه نبي الله داود عليهما السلام، فيقول: "ولا شك أن صدور التسبيح من الحصى الصغار الصمّ التي لا تجاويف فيها؛ أعجب من صدور ذلك من الجبال؛ لما فيها من التجاويف والكهوف، فإنها وما شاكلَها تردِّدُ صدى الأصوات العالية غالباً .. ولكن من غير تسبيح؛ فإن ذلك [أي تِردادَها بالتسبيح] من معجزات داود عليه السلام، ومع هذا كان تسبيح الحصى في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب".[13]
وصدق الشاعر إذ يقول:
لئن سبـَّحتْ صمُّ الجبال مجيبة   ***    لداود أو لان الحديدُ المصفَّح
فإن الصخور الصم لانَتْ بكفه   ***   وإن الحـصا في كفه ليُسبِّحُ
وإن من معجزاته صلى الله عليه وسلم العظيمة نطقُ الجمادات بين يديه، فالجمادات لا تعقل ولا تنطق، فإذا أنطقها الله بتصديقه، فهو دليل رضاهُ عن النبي في قوله بنبوة نفسه وتصديقه حين قال بإرسال الله إياه.
وقد بدئ صلى الله عليه وسلم بآية من هذا النوع قبل نبوته ، فكان الحجر يسلم عليه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن)).[14]
قال النووي: "فيه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم".[15]
وبعد البعثة رأى الصحابة ذلك، يقول علي  رضي الله عنه : (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله).[16]
ولم تتوقف هذه الآيات والمعجزات عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم والتسبيح بين يديه وأيدي أصحابه، بل أنطقها الله بالشهادة له صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة.
يقول ابن عمر رضي الله عنهما: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أين تريد؟)) قال: إلى أهلي، قال: ((هل لك في خير؟)) قال: وما هو؟ قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله)).
قال الأعرابي: ومن يشهد على ما تقول؟ فأشار النبي إلى شجرة، وقال: ((هذه السلَمَة))، فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي، فأقبلَتْ تَخُدُّ الأرض خداً حتى قامت بين يديه, فاستشهدها ثلاثاً، فشهدت ثلاثاً أنه كما قال.
ثم رجعت إلى مَنبَتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إن اتبعوني أتيتُكَ بهم، وإلا رجعتُ فكنتُ معك.[17]
ومن عظيم خوارق العادات التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم حنين الجذع التي كان يخطب عليها في يوم الجمعة، وهي قصة مشهورة شهدها الكثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يقصها علينا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فيقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ قال: ((إن شئتم)). فجعلوا له منبراً.
فلما كان يوم الجمعة خرج إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم، فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يُسكَّن، قال جابر: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها.[18]
قال ابن حجر: "إن حنين الجذع وانشقاق القمر نُقل كلٌ منهما نقلاً مستفيضاً، يفيد القطع عند من يطَّلع على طرق ذلك من أئمة الحديث ".[19]
قال البيهقي: "قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف , ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف".[20] أي لشهرتها وذيوع أمرها.
قال الشافعي: ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمداً , فقال له عمرو بن سواد: أعطى عيسى إحياء الموتى! قال: أعطى محمداً حنينَ الجِذعِ حتى سمع صوته , فهذا أكبر من ذلك".[21]
قال ابن كثير: "وإنما قال: فهذا أكبر منه؛ لأن الجذع ليس محلاً للحياة، ومع هذا حصل له شعور ووجد لما تحوّل عنه إلى المنبر، فأَنَّ وحنَّ حنين العِشار [أي الناقة الحامل]، حتى نزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحتضنه.. ".[22]
------------------------------------------------------------
[1] رواه البخاري ح (3124)، ومسلم ح (1747).
[2] الجواب الصحيح (1/399).
[3] إغاثة اللهفان (2/347).
[4] رواه البخاري ح (4864)، ومسلم ح (2800).
[5] انظر: فتح الباري (7/224).
[6] البداية والنهاية (8/564).
[7] رواه أحمد ح (1954)، وابن حبان ح (2111).
[8] رواه مسلم ح (3012).
[9] دلائل النبوة لأبي القاسم الأصبهاني (1/56).
[10] رواه ابن ماجه ح (4028), وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (3270).
[11] رواه البخاري ح (3579).
[12] رواه الطبراني في الأوسط ح (1244)، والبزار ح (4040)، وقال الهيثمي: "وله طرق أحسن من هذا في علامات النبوة، وإسناده صحيح". مجمع الزوائد (5/327)، وصححه الألباني في تخريج كتاب "السنة" ح (1146).
[13] البداية والنهاية (6/286).
[14] رواه مسلم ح (2277).
[15] شرح النووي على صحيح مسلم (15/36).
[16] رواه الترمذي ح (3626)، والحاكم (2/677)، وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو يعلى ح (5662)، وقد صححه الألباني لغير هذا الإسناد في صحيح الترغيب ح (1209).
[17] رواه الدارمي ح (16)، وصححه ابن حبان ح (519)، والألباني في مشكاة المصابيح ح (5868).
[18] رواه البخاري ح (3584).
[19] فتح الباري (6/685).
[20] فتح الباري (6/698).
[21] فتح الباري (6/698).
[22] انظر: البداية والنهاية (6/276).
avatar
عبدالماجد
Admin

المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 28/05/2014
العمر : 41

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rngmsa2020.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى